الزركشي
379
البرهان
وأسند إلى الفراء قال : اتباع المصحف إذا وجدت له وجها من كلام العرب وقراءة الفراء أحب إلى من خلافه . وقال أشهب : سئل مالك رحمه الله : هل تكتب المصحف على ما أخذته الناس من الهجاء ؟ فقال : لا ; إلا على الكتبة الأولى . رواه أبو عمرو الداني في المقنع ثم قال : ولا مخالف له من علماء الأمة . وقال في موضع آخر : سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف : أترى أن تغير من المصحف إذا وجدا فيه كذلك ؟ فقال : لا . قال أبو عمرو : يعنى الواو والألف المزيدتين في الرسم لمعنى ، المعدومتين في اللفظ ، نحو [ الواو في ] : * ( أولوا الألباب ) * ، * ( وأولات ) * و : * ( الربا ) * ، ونحوه . وقال الإمام أحمد رحمه الله : تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في ياء أو واو أو ألف أو غير ذلك . قلت : وكان هذا في الصدر الأول ، والعلم حي غض ، وأما الآن فقد يخشى الإلباس ; ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة ; لئلا يوقع في تغيير من الجهال . ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه ; لئلا يؤدى إلى دروس العلم ، وشئ أحكمته القدماء لا يترك مراعاته لجهل الجاهلين ; ولن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة . وقد قال البيهقي في شعب الإيمان : من كتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف ، ولا يخالفهم فيها ، ولا يغير مما كتبوه شيئا ; فإنهم أكثر علما ، وأصدق قلبا ولسانا ، وأعظم أمانة منا ; فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم . وروى بسنده عن زيد قال : القراء